مركز الرسالة

14

الدعاء حقيقته ، آدابه ، آثاره

نقول : ( الدعاء من العبد لربه : هو عطف رحمته وعنايته إلى نفسه بنصب نفسه في مقام العبودية والمملوكية ، ولذا كانت العبادة في الحقيقة دعاء ، لأن العبد ينصب فيها نفسه في مقام المملوكية والاتصال بمولاه بالتبعية والذلة ليعطفه بمولويته وربوبيته إلى نفسه ، وهو الدعاء ) ( 1 ) . وإلى ذلك يشير قوله تعالى : * ( وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين ) * ( 2 ) ، فالآية تدعو إلى الدعاء وتحث عليه وتعد بالإجابة ، وتزيد على ذلك حيث تسمي الدعاء عبادة ، فقد عبرت أولا بالدعاء ( ادعوني ) ثم عبرت عن الدعاء بالعبادة ( عن عبادتي ) أي عن دعائي ، بل ( إن الآية تجعل مطلق العبادة دعاء ، حيث إنها تشتمل على الوعيد لترك الدعاء بالنار ، والوعيد بالنار إنما هو على ترك العبادة رأسا ، لا على ترك بعض أقسامها دون بعض ، فأصل العبادة إذن دعاء ) ( 3 ) . وإذا تأملنا في قوله تعالى : * ( وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون ) * ( 4 ) . نلاحظ أنه ( كما يشتمل على الحكم وهو إجابة الدعاء ، كذلك يشتمل على علله ، فكون الداعين عبادا لله تعالى هو الموجب لقربه منهم ، وقربه منهم هو الموجب لإجابته المطلقة لدعائهم ) ( 5 ) .

--> ( 1 ) تفسير الميزان 10 : 38 . ( 2 ) سورة غافر 40 : 60 . ( 3 ) تفسير الميزان 2 : 33 . ( 4 ) سورة البقرة : 2 / 186 . ( 5 ) تفسير الميزان 2 : 32 .